البغوي
51
شرح السنة
النِّعْمَةِ ، وَحَمِدْتُهُ عَلَى عِلْمِهِ وَشَجَاعَتِهِ ، وَالشُّكْرُ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى النِّعْمَةِ ، فَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ ، إِذْ لَا يُقَالُ : شَكَرْتُهُ عَلَى عِلْمِهِ ، فَكُلُّ حَامِدٍ شَاكِرٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ شَاكِرٍ حَامِدًا . وَقِيلَ : الْحَمْدُ بِاللِّسَانِ قَوْلا . قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ } [ الْإِسْرَاء : 111 ] ، وَالشُّكْرُ بِالأَرْكَانِ فِعْلا ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا } [ سبأ : 13 ] . وَقِيلَ : لِلشُّكْرِ ثَلاثُ مَنَازِلَ : شُكْرُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ الاعْتِقَادُ بِأَنَّ اللَّهَ وَلِيُّ النِّعَمِ ، وَشُكْرُ اللِّسَانِ ، وَهُوَ إِظْهَارُ النِّعْمَةِ بِاللِّسَانِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } [ الضُّحَى : 11 ] وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَأْسُهُ ، كَمَا أَنَّ كَلِمَةَ الإِخْلاصِ ، وَهُوَ قَوْلُ : لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، رَأْسُ الإِيمَانِ ، وَشُكْرُ الْعَمَلِ بِالأَرْكَانِ ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا } [ سبأ : 13 ] ، وَقِيلَ : الْحَمْدُ : الرِّضَا . وَمَا يُكْتَبُ فِي صَدْرِ الْكُتُبِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ ، قِيلَ : مَعْنَاهُ : أَحْمَدُ مَعَكَ . وَقِيلَ : أَشْكُرُ إِلَيْكَ نِعَمَهُ ، وَأُحَدِّثُكَ بِهَا . وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ يُونُس : 10 ] أَيْ : آخِرُ دُعَائِهِمْ ، وَقَدْ تَكُونُ الدَّعْوَى بِمَعْنَى الادِّعَاءِ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا } [ الْأَعْرَاف : 5 ] ، وَقِيلَ : الدُّعَاءُ : الْغَوْثُ ، يُقَالُ : دَعَا إِذَا اسْتَغَاثَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : {